محمد حسين بن بهاء الدين القمي
8
توضيح القوانين
وفي اصطلاح الأصوليين مندرج في صحيح النظر ثم إنهم اختلفوا في كيفية حصول النتيجة فقيل إن العلم بالنتيجة من باب الآثار المرتبة على فعل العبد فيكون من قبيل افعال التوليدية كحركة المفتاح عند حركة اليد غاية الأمر ان ذلك اثر لا تأثير فاطلاق « 1 » عليه مجاز وهو مذهب المعتزلة ومذهب الحكماء انه يحصل من إفاضة المبادى الفياضيّة على أصولهم ويقولون إن فيضان الممكنات موقوف على الاستعدادات وبعد حصول استعدادات يجب الإفاضة فيكون النظر والعلم بالمقدمتين من المعدّات لحصول العلم بالنتيجة وذهب الأشاعرة على أن ذلك من باب جرى العادة فلا يمتنع عقلا ان يختلف العلم بالنتيجة عن العلم بالمقدمتين ولا استلزام بينهما نعم جرى عادة اللّه تعالى بايجاد العلم بها بعد العلم بهما لأنه لا مؤثر في الوجود عندهم سوى اللّه تعالى فلم يفرقوا بين البرهان والامارة في جواز التخلف عقلا لكنهم يقولون بالامتناع العادي في الأول دون الأخير ومما يؤيد قول الأشاعرة ما ورد ان العلم ليس بكثرة التعلم بل هو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء انتهى أقول فعلى مذهب الأشاعرة لا بد ان يغيّر تعريف الدليل ويقول إنه قولان فصاعدا يكون عنه آخر كما ذكره دام ظله بقوله وقد يسقط قيد الاستلزام الخ لعدم استلزام عندهم كما لا يخفى وإذا وصل الامر إلى هذا فلا بأس بذكر اقسام الدليل أيضا للمناسبة في المقام فالدليل على ما ذكروه اما لمّى واما انّى فالأول هو الاستدلال بالعلة على المعلول مثل أن يقال زيد متعفن الاخلاط وكل متعفن الاخلاط محموم فزيد محموم فالبرهان ح لدلالته على ما هو لم الحكم وعلته في الواقع يسمى بالبرهان اللمى والثاني هو الاستدلال بالمعلول على العلة أو بأحد المعلولين على الآخر فالأول مثل ان يقال زيد محموم وكل محموم متعفن الاخلاط فزيد متعفن الاخلاط فالبرهان ح يسمّى برهان الإن حيث لم يدل الا على انّيّة الحكم وتحققه في الواقع دون علية وعلى الثاني وهو قولنا هذا الحمى يشتد غبا وكل حمى يشتد غبا محرقة فهذه الحمى محرقة لان الاشتداد غبا ليس معا ولا للاحتراق ولا العكس بل كلها معلولان للصفراء المتعفنة في خارج العروق وأيضا الدليل اما عقلي وهو الذي يكون مقدماته بأسرها عقلية محضة أو نقلي وهو الذي يكون احدى مقدمته علّيّة والأخرى عقلية وذلك كسائر السمعيات فانا إذا استدللنا على وجوب امر من الأمور مثلا قلنا الامر الفلاني قال رسول الله ص انه واجب فكلما قال رسول اللّه ص انه واجب فهو واجب فالامر الفلاني واجب فالمقدمة الأولى سمعية والأخرى عقلية وقد يظهر بالتأمل ان المركب من المقدمات العقلية الصرفة غير ممكن وح اطلاق النقلي عليه مع كون احدى مقدمية عقلية مجاز من باب تسمية الكل باسم جزئية هذا هو الدليل في الاصطلاح واما الدليل لغة يقال للمرشد وهو الناصب للدليل والذاكر له ولما به الارشاد وقيل لا يبعد ان يجعل للمرشد وهو للمعاني الثلث فان ما به الارشاد يقال له المرشد مجازا وكيف كان فالدليل على الصانع هو الصانع لأنه الذي نصب العالم دليلا عليه أو العالم لأنه الذاكر أو العالم إذ به يقع الارشاد كذا قيل قوله دام ظله العالي الذي يخالجني في حله هو جعل الاحكام عبارة عما علم ثبوته من الدين بديهة الخ اى من الخطابات الاجمالية التي علم ثبوتها من الدين بديهية إذ بعد ورود الشرع وثبوت التكاليف الاجمالية ولو بملاحظة عمومات الآيات والأخبار الدالة على ثبوت التكاليف اجمالا علم أن لكل شيء حكما بالضرورة ولكن اجمالا لا تفصيلا ومعرفة تلك الأحكام الاجمالية عن الأدلة التفصيلية التي هي الخطابات المفصلة هي الفقه والحاصل ان سبق الاجمالية في المطلوب الخبرى والاطلاع عليه كذلك كاف في كون الدليل دليلا اصطلاحيا مع عدم اتحاد الدليل مع المدلول أيضا بخلاف من قال بالكلام النفسي إذ ما دام كون الكلام نفسيا من غير اندراجه في قالب اللفظ لم يعتبر عنه بشيء حتى يسبق على الدليل وبعد اندراجه وادخاله في قالب اللفظ فمع ملاحظة ذلك اللفظ الدال عليه لا يكون كلاما نفسيّا وبدون ملاحظته فاللفظ ح كاشف عنه لا مثبت له ومما ذكرنا من أن المراد بما علم ثبوته من الدين بديهية هو الخطابات الاجمالية لا يرد القول بان ذلك خروج عن الاشراع لان الاشراع انما على تقدير كون الاحكام عبارة عن الخطابات لا عما علم ثبوته من الدين بديهة اجمالا مع أنه دام ظله العالي قال جوابا عن هذا الاعتراض بعد عرضه عليه حين المباحثة مرادنا في هذا المقام عدم اتحاد الدليل مع المدلول من غير نظر إلى أن المراد بالاحكام ما ذا فتأمل قوله دام مجده من جزئيات موضوع العلم اى من جزئيات موضوع علم الفقه لان نفس ماهية العبادة من افعال المكلفين وهي موضوع لعلم الفقه كما تقدم لا موضوع
--> ( 1 ) العقل